شهدت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي تقلبات حادة وتبايناً واضحاً في أداء الأصول المالية والسلعية، مع تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وعودة مخاوف التضخم الأمريكي إلى الواجهة عقب صدور بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين بأعلى من التوقعات. وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو القطاعات الدفاعية والسندات الحكومية، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع مخاطر إمدادات الطاقة.
أبرز المحركات الرئيسية
1- أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر. تعرضت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لموجة بيع قوية، نتيجة تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات الشركات، واستدامة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات، ومخاطر تمويل هذه الاستثمارات بالديون. وسجل مؤشر ناسداك أسوأ أداء أسبوعي بين المؤشرات الأمريكية الرئيسية، بينما تمكن مؤشر داو جونز من تحقيق مكاسب أسبوعية محدودة بدعم من القطاعات التقليدية والدفاعية.
2- ارتفاع التضخم الأمريكي زاد الضغوط على الأسواق. أظهرت بيانات سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى نحو 3.7% على أساس سنوي، فيما سجلت أسعار المنتجين زيادة شهرية قوية بلغت 1.3%، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وأبقى احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة قائماً. ومع ذلك، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الأسبوع مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً.
3- النفط والتوترات الجيوسياسية دعما أسعار الطاقة. ظلت المخاوف المتعلقة بالإمدادات النفطية والتوترات في الشرق الأوسط ومخاطر الملاحة عبر مضيق هرمز عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الطاقة. وسجل خام برنت مكاسب أسبوعية، مقترباً من مستويات 106 دولارات للبرميل في نهاية الأسبوع، بينما بقيت الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات قد تؤثر في تدفقات النفط العالمية.
1. الأسهم العالمية: موجة بيع تضرب قطاع التكنولوجيا
شهدت الأسواق الأمريكية تراجعاً أسبوعياً ملحوظاً، قادته أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط إعادة تقييم المستثمرين للعوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وعدم وضوح المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.
مؤشر S&P 500:
أنهى الأسبوع عند نحو 7,659.44 نقطة، منخفضاً بنحو 1.9% خلال الأسبوع، بعد تراجعه بنسبة 1.09% في جلسة الجمعة.
مؤشر Nasdaq Composite:
كان الأكثر تضرراً بين المؤشرات الأمريكية الكبرى، إذ أغلق عند نحو 26,140.03 نقطة، مسجلاً خسارة أسبوعية بلغت نحو 4.5%، في ظل الضغوط القوية على شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي.
مؤشر Dow Jones:
أظهر صموداً نسبياً مقارنة بمؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز، وأنهى الأسبوع عند نحو 52,002.41 نقطة، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.7%، رغم تراجعه في جلسة الجمعة.
الأسواق الأوروبية والآسيوية:
شهدت الأسواق الأوروبية تعافياً في نهاية الأسبوع، مع ارتفاع عدد من المؤشرات الرئيسية بدعم من تحسن أداء بعض القطاعات وتراجع عوائد السندات. وفي آسيا، اتسم الأداء بالتباين؛ إذ تعرضت الأسهم الكورية الجنوبية لضغوط قوية خلال الأسبوع بسبب موجة البيع في قطاع أشباه الموصلات، قبل حدوث تعافٍ جزئي في نهاية الأسبوع، فيما أظهرت الأسواق اليابانية والصينية تحركات متفاوتة.
ويعكس هذا التباين تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، من أسهم النمو المرتفعة التقييمات إلى الشركات والقطاعات التي تتمتع بتدفقات نقدية أكثر استقراراً.
2. الطاقة والسلع: النفط مدعوم بالمخاطر الجيوسياسية
النفط:
حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة خلال الأسبوع، مدفوعة بالمخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.
- خام برنت: اقترب من مستوى 106 دولارات للبرميل في نهاية الأسبوع، مسجلاً مكاسب أسبوعية ملحوظة.
- خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ظل مرتفعاً، متأثراً بمخاوف الإمدادات وتطورات أسواق الطاقة العالمية.
وتشير تحركات النفط إلى استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار، مع احتمال انعكاس أي اضطرابات في الإمدادات على تكاليف النقل والإنتاج والتضخم العالمي.
الذهب والمعادن الثمينة:
تعرض الذهب لضغوط خلال الأسبوع، رغم ارتفاعه في بعض الجلسات، نتيجة التوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة وتأثير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
- الذهب:
تراجع بنحو 0.7% خلال الأسبوع، ليبلغ السعر الفوري قرابة 4,165 دولاراً للأونصة يوم الجمعة.
- الفضة:
- سجلت خسارة أسبوعية تقارب 0.7%، متأثرة بالتقلبات في الأسواق المالية وتغير توقعات السياسة النقدية.
- البلاتين:
- أتسمت تداولاته بالتذبذب، مع استقرار نسبي في نهاية الأسبوع.
وعلى الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية، فإن ارتفاع التضخم وتزايد احتمالات تشدد السياسة النقدية حدّا من جاذبية المعادن النفيسة، التي لا توفر عائداً دورياً.
المعادن الصناعية:
تأثرت المعادن الصناعية بالتباين بين مخاوف تباطؤ النمو العالمي واستمرار الطلب المرتبط بالتحول الصناعي والتكنولوجي. وظلت أسعار النحاس والألمنيوم والحديد حساسة لتطورات الاقتصاد الصيني، وتوقعات النشاط الصناعي العالمي، وتقلبات الدولار. ولا تتوافر هنا بيانات أسبوعية موحدة وموثوقة تكفي لتحديد نسب التغير الدقيقة لجميع هذه المعادن.
السلع الزراعية والغذائية:
ظلت أسعار القمح والذرة والأرز والسكر والقهوة والزيوت النباتية والقطن والحليب مرتبطة بعوامل العرض والطلب، والظروف المناخية، وتكاليف النقل والطاقة، وتقلبات العملات. ومع ارتفاع مخاطر الشحن والتوترات الجيوسياسية، استمرت احتمالات زيادة تكاليف سلاسل الإمداد قائمة. ولا تتوافر بيانات متكاملة ومتجانسة عن أسعار إغلاق جميع هذه السلع خلال الأسبوع تسمح بإسناد نسب تغير دقيقة إليها.
3. السندات والعملات وأسعار الفائدة
التضخم والاحتياطي الفيدرالي:
كانت بيانات التضخم الأمريكية من أبرز العوامل التي أثرت في قرارات المستثمرين خلال الأسبوع. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى نحو 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، بينما سجل مؤشر أسعار المنتجين زيادة شهرية بلغت 1.3%، ما أثار مخاوف من استمرار انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.
وأبقت هذه التطورات احتمالات رفع الفائدة الأمريكية قائمة، إلا أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لم تقدم إشارة حاسمة بشأن قرار الاجتماع المقبل، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة ترقب.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية:
على الرغم من بيانات التضخم المرتفعة، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الأسبوع مع زيادة الإقبال على الأصول الآمنة، بالتزامن مع موجة البيع في أسهم التكنولوجيا.
وانخفض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.09% في نهاية الأسبوع، مقارنة بمستويات أعلى في الأسبوع السابق، ما ساعد على تخفيف بعض الضغوط عن القطاعات غير التكنولوجية.
الدولار والعملات الرئيسية:
تعرض الدولار لضغوط نسبية مع تراجع عوائد السندات الأمريكية، في حين استفاد اليورو والين من تحركات العملات وتغير توقعات السياسة النقدية. ومع ذلك، ظل اتجاه الدولار مرتبطاً ببيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، ومدى إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة.
أما الأسواق العربية والخليجية، فقد تأثرت اتجاهاتها المحتملة بتحركات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية وأداء الأسواق العالمية، لكن لا تتوافر في هذا الملخص بيانات إغلاق موحدة وكافية لتحديد الأداء الأسبوعي الدقيق لكل مؤشر عربي أو خليجي.
خلاصة الأسبوع
1- كان قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخاسر الأبرز خلال الأسبوع، مع تراجع ناسداك بنحو 4.5% وستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.9%، في حين حقق داو جونز مكاسب أسبوعية تقارب 0.7%. ويعكس ذلك تحولاً في توجهات المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية والتقليدية بعيداً عن أسهم النمو المرتفعة التقييمات.
2- واصلت أسعار النفط الاستفادة من المخاطر الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات، بينما تعرض الذهب لضغوط محدودة نتيجة ارتفاع التضخم وتوقعات الفائدة، رغم استمرار الطلب على الملاذات الآمنة.
3- أعادت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة المخاوف من استمرار التشدد النقدي إلى الواجهة، إلا أن تراجع عوائد السندات في نهاية الأسبوع أظهر أن المستثمرين يتجهون أيضاً إلى التحوط من مخاطر التقلبات في أسواق الأسهم.
وبصورة عامة، اتسم الأسبوع بظاهرة تدوير السيولة بين القطاعات (Sector Rotation)؛ إذ تراجعت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما حظيت قطاعات الطاقة والقطاعات الدفاعية باهتمام أكبر. ومن المتوقع أن يظل اتجاه الأسواق خلال الأسبوع المقبل مرتبطاً بنتائج أرباح الشركات، وتطورات التضخم، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط.#FYCCI

