شهدت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، تحركات متباينة اتسمت بالتقلبات الحادة، مع تداخل تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، واصلت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جذب اهتمام المستثمرين، الأمر الذي ساعد المؤشرات الأمريكية على تحقيق مكاسب أسبوعية رغم الضغوط التي شهدتها بعض الجلسات.
وبدأت الأسواق الأسبوع بأداء إيجابي نسبيًا، مدعومًا بتراجع أسعار النفط في بداية التداولات واستمرار الزخم في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث سجل مؤشر Nasdaq مستوى قياسيًا جديدًا يوم الاثنين. غير أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، بالتزامن مع استمرار المخاوف التضخمية، حدّ من اتساع المكاسب وأدى إلى تذبذب التداولات خلال منتصف الأسبوع. كما زادت المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية من تقلبات الأسواق، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار النفط بقوة يوم الخميس.
وفي نهاية الأسبوع، استعادت الأسهم العالمية جزءًا من زخمها الإيجابي، بعد تصريحات أمريكية أشارت إلى عدم تنفيذ هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وهو ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة. واستفادت الأسهم الأمريكية والأوروبية من تحسن المعنويات، بينما بقيت عوائد السندات مرتفعة، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب وحذر. وبحسب بيانات إغلاق الجمعة، ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 1.2% خلال الأسبوع، وصعد Dow Jones بنحو 0.9%، فيما حقق Nasdaq مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.6%.
أما أسواق السلع، فقد اتسمت بتحركات متفاوتة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط على أساس أسبوعي بفعل المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، بينما استعادت المعادن النفيسة بعض مكاسبها مع تحسن الطلب الاستثماري وتراجع الدولار نسبيًا. وفي المقابل، تعرضت بعض الحبوب الزراعية لضغوط في نهاية الأسبوع نتيجة تراجع الأسعار وتوقعات الإمدادات، وسط استمرار حساسية الأسواق لتحركات الدولار وتكاليف النقل والطاقة.
أولًا: أسواق الأسهم العالمية
1. الأسواق الأمريكية
مؤشر S&P 500:
أنهى المؤشر جلسة الجمعة 9 أكتوبر عند 7,811.54 نقطة، محققًا ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 1.2%. واستفاد من استمرار الطلب على الأسهم الأمريكية، ولا سيما أسهم الشركات الكبرى والقطاعات الدفاعية وقطاع الطاقة. ورغم تعرضه لضغوط خلال منتصف الأسبوع نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة والتراجع المؤقت في أسهم التكنولوجيا، فقد تمكن من استعادة مكاسبه في نهاية الأسبوع، مقتربًا من مستوياته القياسية السابقة.
مؤشر Dow Jones:
أغلق عند 51,654.95 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.9% خلال الأسبوع. وجاء أداؤه مدعومًا بتحسن المعنويات في نهاية الأسبوع، إلى جانب عودة الطلب على بعض الأسهم الصناعية والمالية. ومع ذلك، بقي المؤشر حساسًا لارتفاع تكاليف التمويل وعوائد السندات، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة والتضخم.
مؤشر Nasdaq Composite:
أنهى الأسبوع عند 27,366.17 نقطة، مسجلًا مكاسب أسبوعية بنحو 0.6%. واستفاد المؤشر من استمرار الاهتمام بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسجل مستوى قياسيًا جديدًا في بداية الأسبوع. لكن المكاسب ظلت محدودة نسبيًا بسبب عمليات جني الأرباح في بعض أسهم التكنولوجيا والرقائق، إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والعوائد المستقبلية لهذه الاستثمارات.
وبصورة عامة، أنهت المؤشرات الأمريكية الأسبوع على ارتفاع، لكن اختلاف نسب المكاسب أظهر أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، مع استمرار المفاضلة بين فرص النمو في التكنولوجيا ومخاطر ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.
2. الأسواق الأوروبية
شهدت الأسواق الأوروبية أسبوعًا متقلبًا، متأثرة بارتفاع عوائد السندات الحكومية، والمخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا، وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن جلسة الجمعة شهدت انتعاشًا ملحوظًا بعد تراجع بعض المخاوف الجيوسياسية وتحسن المعنويات العالمية.
مؤشر STOXX Europe 600:
أنهى جلسة الجمعة عند نحو 631.95 نقطة، مرتفعًا بنحو 1.03% خلال الجلسة، مع تعويض جزء من خسائره السابقة خلال الأسبوع. واستفاد من صعود أسهم الموارد الأساسية والسيارات والرعاية الصحية، بينما تعرض قطاع الاتصالات لضغوط قوية بسبب المنافسة المتزايدة في خدمات الاتصالات الفضائية والأرضية.
مؤشر DAX الألماني:
استفاد من الانتعاش الذي شهدته الأسواق الأوروبية يوم الجمعة، مع تحسن أداء بعض الأسهم الصناعية والسيارات. لكن استمرار ارتفاع عوائد السندات وتكاليف التمويل، إلى جانب حساسية الاقتصاد الألماني لأسعار الطاقة والتجارة العالمية، حدّ من قوة التعافي.
مؤشر FTSE 100 البريطاني:
سجل ارتفاعًا خلال جلسة الجمعة، وأنهى التداولات عند نحو 10,552 نقطة، محققًا مكاسب يومية تقارب 1.06%. واستفاد من تحسن أسهم الموارد الأساسية والطاقة والقطاع المالي، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع عوائد السندات البريطانية.
مؤشر CAC 40 الفرنسي:
أغلق عند نحو 7,803.33 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.95% في جلسة الجمعة. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع انتعاش الأسهم الأوروبية عمومًا، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الفرنسي وارتفاع عوائد السندات الحكومية الفرنسية إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا.
الخلاصة الأوروبية: عكست تداولات الأسبوع تحسنًا في نهاية الفترة، لكن الأسواق بقيت عرضة للتقلبات بسبب مخاطر التضخم والطاقة، واستمرار الضغوط على أسواق السندات الحكومية.
3. الأسواق الآسيوية
اتسم أداء الأسواق الآسيوية بالتباين خلال الأسبوع، مع استمرار الاهتمام بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اليابان والصين، مقابل ضغوط مرتبطة بارتفاع عوائد السندات الأمريكية ومخاوف تباطؤ النمو العالمي.
مؤشر Nikkei 225 الياباني:
أنهى جلسة الجمعة عند نحو 69,030.92 نقطة، منخفضًا بنسبة طفيفة بلغت 0.02% خلال الجلسة. وتأثر أداؤه بتقلبات أسهم التكنولوجيا والصناعة، إضافة إلى حساسية السوق اليابانية لتحركات الين وعوائد السندات العالمية.
مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ:
أغلق عند نحو 26 ألف نقطة، محققًا ارتفاعًا يوميًا قويًا بلغ 1.79%، بدعم من صعود بعض أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالاستهلاك. وساعد تحسن المعنويات العالمية على تعزيز الطلب على الأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي والقطاع العقاري الصيني.
مؤشر Shanghai Composite الصيني:
أنهى جلسة الجمعة عند 3,813.79 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.05% خلال الجلسة. وأظهر المؤشر أداءً أكثر استقرارًا مقارنة ببعض الأسواق الآسيوية الأخرى، لكنه ظل متأثرًا بتوقعات الطلب المحلي، والسياسات الاقتصادية الحكومية، وتطورات التجارة العالمية.
الأسواق الهندية:
بقيت الأسهم الهندية عرضة للتقلبات نتيجة حساسية الاقتصاد الهندي لأسعار النفط المستورد، إلى جانب تأثير ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتغيرات تدفقات الاستثمارات الأجنبية. ولم تتوافر ضمن البيانات المتاحة أرقام موثوقة ومتكاملة تسمح بتحديد الإغلاق الأسبوعي الدقيق لمؤشري Nifty 50 وSensex لهذه الفترة.
4. الأسواق العربية والخليجية
تحركت الأسواق الخليجية خلال الأسبوع تحت تأثير مزيج من العوامل المحلية والتطورات الجيوسياسية، خصوصًا تقلبات أسعار النفط والمخاوف المتعلقة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
فقد ساهم ارتفاع أسعار النفط في دعم توقعات الإيرادات لدى الدول المنتجة، لكنه لم يكن كافيًا لإزالة المخاوف المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل العالمية.
وفي المقابل، ظلت الأسواق السعودية والإماراتية وغيرها من الأسواق الخليجية حساسة لتغيرات أسعار الطاقة، وتوقعات الإنفاق الحكومي، وحركة السيولة الأجنبية. كما انعكس التذبذب في أسواق الأسهم العالمية على شهية المستثمرين تجاه الأصول الإقليمية.
ملاحظة: لا تتوافر لدي بيانات إغلاق أسبوعية موثوقة ومكتملة لجميع المؤشرات العربية والخليجية للفترة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026؛ لذلك لا أورد أرقامًا محددة غير مؤكدة لهذه الأسواق.
ثانيًا: أسواق السلع والأغذية بالكيلوجرام
شهدت أسواق السلع الزراعية والغذائية خلال الأسبوع تحركات متباينة، مع تفاعل الأسعار مع مستويات الإمدادات العالمية، وتوقعات الإنتاج، وحركة الدولار، وتكاليف الطاقة والنقل. كما أثرت تقلبات أسعار الحبوب في اتجاهات بعض العقود الزراعية، خصوصًا في نهاية الأسبوع.
1. القمح
أنهى عقد القمح الأمريكي لشهر ديسمبر 2026 تداولات الجمعة عند نحو 671 سنتًا للبوشل، بعد تراجعه بنحو 12.25 سنتًا خلال الجلسة.
وبالتحويل التقريبي إلى الكيلوجرام، يعادل السعر نحو 0.247 دولار/كجم، اعتمادًا على عقد القمح الأمريكي القياسي.
وجاء التراجع في نهاية الأسبوع بعد تقلبات في الأسعار، مع استمرار متابعة المستثمرين لحجم المحصول الأمريكي، ومستويات المخزونات، ووتيرة الصادرات، وتوقعات الإمدادات من الدول المصدرة الرئيسية.
2. الذرة
سجل عقد الذرة الأمريكي لشهر ديسمبر 2026 نحو 479.5 سنتًا للبوشل وفق بيانات نهاية الجمعة، منخفضًا بصورة ملحوظة خلال الجلسة.
ويعادل ذلك نحو 0.189 دولار/كجم تقريبًا.
وتعرضت الأسعار لضغوط نتيجة تراجع العقد في نهاية الأسبوع، مع استمرار التركيز على حجم المحصول الأمريكي، ووتيرة الحصاد، والطلب على الصادرات، والاستخدامات المرتبطة بإنتاج الإيثانول والأعلاف.
3. الأرز
ظلت أسعار الأرز مرتبطة بتطورات الإنتاج والمخزونات في آسيا، ولا سيما في الدول الرئيسية المصدرة، إلى جانب قرارات التصدير الحكومية وتكاليف الشحن.
ولا تتوافر لدي بيانات موثوقة كافية لتحديد سعر إغلاق عالمي موحد للأرز يوم الجمعة 9 أكتوبر، إذ تختلف الأسعار وفق نوع الأرز ودرجة التصنيع وبلد المنشأ والعقد التجاري.
4. السكر
واصل السكر التحرك وفق التوقعات المتعلقة بالإنتاج العالمي، خصوصًا في البرازيل والهند، إلى جانب تأثير أسعار الطاقة والطلب على استخدام قصب السكر في إنتاج الإيثانول.
وتظل أسعار السكر حساسة للتغيرات المناخية، وتوقعات المحاصيل، وتكاليف النقل والتصنيع. ولم أتمكن من التحقق من سعر تسوية أسبوعي دقيق لعقد السكر في 9 أكتوبر، لذلك لا أورد رقمًا قد لا يعكس سعر الإغلاق الفعلي.
5. القهوة
أغلق عقد قهوة أرابيكا لشهر ديسمبر 2026 عند نحو 353.90 سنتًا للرطل يوم الجمعة، منخفضًا بنسبة 0.53% خلال الجلسة.
ويعادل هذا السعر نحو 7.80 دولارات للكيلوجرام تقريبًا.
وشهدت القهوة تذبذبًا خلال الأسبوع؛ إذ ارتفعت الأسعار في بداية الفترة قبل أن تتراجع خلال الجلسات اللاحقة. وظلت التوقعات المتعلقة بالإنتاج البرازيلي، والظروف المناخية، ومخزونات القهوة العالمية من أبرز العوامل المؤثرة في السوق.
6. القطن
تأثرت أسعار القطن بتوقعات الطلب العالمي على المنسوجات، وحركة الدولار، ومستويات الإنتاج والمخزونات في الولايات المتحدة والصين والهند.
كما ظلت تكلفة الطاقة والشحن من العوامل التي تؤثر بصورة غير مباشرة في تكلفة إنتاج المنسوجات وتوزيعها.
ولا تتوافر لدي بيانات موثوقة مكتملة لتحديد سعر إغلاق عقد القطن يوم الجمعة 9 أكتوبر بدقة، لذلك لا أضع سعرًا تقديريًا غير مؤكد.
7. الحليب ومنتجات الألبان
ظلت أسواق الحليب ومنتجات الألبان مرتبطة بتكاليف الأعلاف والطاقة، وحجم الإنتاج في الدول المصدرة، والطلب على الزبدة ومساحيق الحليب والأجبان.
وتختلف الأسعار باختلاف المنتج، إذ لا يوجد سعر عالمي واحد يمثل الحليب الخام وجميع منتجات الألبان. كما أن أسعار المزادات التجارية وأسعار العقود الآجلة لا تعادل بالضرورة سعر الحليب الخام عند باب المزرعة.
وبناءً على ذلك، لا يمكن تحديد سعر موحد موثوق بالدولار لكل كيلوجرام ليوم 9 أكتوبر دون تحديد نوع المنتج والسوق المرجعية.
8. الزيوت النباتية
تأثرت الزيوت النباتية بتطورات أسواق زيت النخيل وزيت الصويا وزيت عباد الشمس، إلى جانب أسعار النفط الخام وتوقعات الطلب على الوقود الحيوي.
وقد ساهم تذبذب أسواق الطاقة في زيادة حساسية هذه السلع للتغيرات في توقعات الطلب، خصوصًا الزيوت المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي.
وبوجه عام، بقيت الأسواق الزراعية عرضة للتقلبات، مع اختلاف الاتجاهات بين الحبوب والزيوت والمحاصيل الاستوائية وفق ظروف العرض والطلب لكل سلعة.
ثالثًا: أسواق المعادن النفيسة
شهدت المعادن النفيسة تحركات متباينة خلال الأسبوع، مع استمرار تأثير عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب الطلب على الذهب بوصفه أداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية.
1. الذهب
أنهى الذهب تداولات الأسبوع بمكاسب، مسجلًا نحو 4,191 دولارًا للأونصة في العقود الآجلة، وفق بيانات نهاية الأسبوع، بارتفاع أسبوعي يقارب 1.4%.
وجاء هذا التحسن بعد تعرض الذهب لضغوط في فترات سابقة نتيجة ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار. وساعد تراجع بعض المخاوف المرتبطة بالطاقة وتحسن الطلب الاستثماري على دعم الأسعار خلال الأسبوع.
ومع ذلك، بقيت قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع مرتبطة باتجاه عوائد السندات، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، والتطورات الجيوسياسية.
2. الفضة
أنهت الفضة الأسبوع عند نحو 60.67 دولارًا للأونصة، محققة ارتفاعًا أسبوعيًا يقارب 1.2% وفق بيانات العقود الآجلة.
واستفادت الفضة من تحسن الطلب على المعادن النفيسة، إضافة إلى ارتباطها بالطلب الصناعي في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والتقنيات المتقدمة.
لكن تحركاتها ظلت أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية من الذهب، نظرًا إلى استخدامها المزدوج بوصفها معدنًا نفيسًا ومادة صناعية.
3. البلاتين
بلغ سعر البلاتين نحو 1,695.60 دولارًا للأونصة وفق بيانات الأسعار المتاحة ليوم الجمعة.
وتأثرت تداولاته بتوقعات الطلب الصناعي، ولا سيما في قطاع السيارات والصناعات الكيميائية، إضافة إلى تغيرات الدولار وعوائد السندات.
كما ظلت توقعات الإنتاج والإمدادات من الدول الرئيسية المنتجة عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسعار.
الخلاصة: استعادت المعادن النفيسة جزءًا من زخمها في نهاية الأسبوع، لكن استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية بقي عاملًا قد يحد من قدرتها على تحقيق مكاسب قوية ومستدامة.
رابعًا: المعادن الصناعية بالكيلوجرام
1. النحاس
بلغ سعر النحاس نحو 6.65 دولارات للرطل يوم الجمعة 9 أكتوبر، وهو ما يعادل تقريبًا 14.66 دولارًا للكيلوجرام.
ويظل النحاس من المعادن الأكثر ارتباطًا بالتوقعات الاقتصادية العالمية، نظرًا لاستخدامه الواسع في البناء والصناعة وشبكات الكهرباء ومراكز البيانات ومشروعات الطاقة المتجددة.
وخلال الأسبوع، ظلت الأسعار حساسة لتوقعات الطلب الصيني، واستثمارات البنية التحتية، والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، حدّت المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ النشاط الصناعي من فرص الصعود المتواصل.
2. الألومنيوم
أظهرت بيانات الأسعار المتاحة للألومنيوم قيمة تقارب 1.39 دولار للرطل، أي ما يعادل نحو 3.06 دولارات للكيلوجرام.
وتأثرت السوق بتوقعات الإنتاج الصناعي العالمي، والطلب من قطاعات النقل والبناء والتغليف، إضافة إلى تكاليف الكهرباء والطاقة التي تمثل عنصرًا مهمًا في تكلفة الإنتاج.
كما بقيت التطورات المتعلقة بالإنتاج الصيني والقيود التجارية وتكاليف الشحن من العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.
3. خام الحديد
بلغ السعر المرجعي المتاح لخام الحديد نحو 90.98 دولارًا للطن وفق بيانات 8 أكتوبر، وهو ما يعادل نحو 0.091 دولار للكيلوجرام.
ويظل خام الحديد مرتبطًا بصورة أساسية بالطلب الصيني على الصلب، وأوضاع قطاع العقارات، ومستويات الإنفاق على البنية التحتية، وتوقعات الإنتاج الصناعي.
ولأن البيانات المتاحة تعود إلى 8 أكتوبر، فإن السعر المذكور يمثل آخر قراءة أمكن التحقق منها، وليس بالضرورة سعر إغلاق الجمعة.
4. الصلب
تأثرت أسواق الصلب بتوقعات الطلب الصناعي والإنشائي، ولا سيما في الصين، إلى جانب تكاليف خام الحديد والطاقة والنقل.
كما بقيت الأسعار حساسة للسياسات التجارية وتغيرات الإنتاج، في ظل التفاوت بين مستويات الطلب في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الآسيوية.
خامسًا: أسواق الطاقة
كانت أسواق الطاقة من أكثر الأسواق تقلبًا خلال الأسبوع، بسبب اجتماع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع المخاوف المتعلقة بالإمدادات الأمريكية نتيجة اقتراب إعصار من منطقة خليج المكسيك.
1. خام برنت Brent
أنهى خام برنت الأسبوع عند نحو 104.72 دولارات للبرميل، محققًا ارتفاعًا أسبوعيًا يقارب 2.4% وفق بيانات العقود الآجلة.
وبدأت الأسعار الأسبوع بالتراجع إلى مستويات قريبة من 100 دولار للبرميل، مع تحسن توقعات الإمدادات وتراجع بعض المخاوف الجيوسياسية. لكن الأسعار عادت للارتفاع يوم الخميس مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز واحتمالات تعطل الإمدادات.
وفي نهاية الأسبوع، ساعدت التصريحات الأمريكية بشأن عدم تنفيذ هجمات على إيران قبل انتخابات نوفمبر على تهدئة بعض المخاوف، إلا أن الأسعار بقيت مرتفعة بفعل المخاطر المتعلقة بالشحن البحري والإمدادات.
2. خام غرب تكساس الوسيط WTI
أنهى الخام الأمريكي الأسبوع عند نحو 91.85 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب أسبوعية تقارب 0.8%.
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار في بداية الأسبوع، فقد عادت للارتفاع خلال جلسة الخميس، قبل أن تنهي الأسبوع بمكاسب محدودة.
وتأثرت الأسعار بتوازن معقد بين المخاوف الجيوسياسية، وتوقعات استئناف صادرات الوقود الصينية، واضطرابات الإنتاج الأمريكي بسبب الإعصار الذي اقترب من خليج المكسيك.
3. الغاز الطبيعي الأمريكي
ظل الغاز الطبيعي الأمريكي حساسًا لتوقعات الطقس، ومستويات المخزونات، وحجم الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء، إلى جانب مستويات الإنتاج.
كما تتابع الأسواق أي اضطرابات محتملة في إنتاج الطاقة والبنية التحتية في منطقة خليج المكسيك، نظرًا لتأثيرها في الإمدادات الأمريكية.
ولا تتوافر لدي قراءة موثوقة مكتملة لسعر تسوية عقد الغاز الطبيعي يوم الجمعة 9 أكتوبر، لذلك لا أورد سعرًا محددًا غير مؤكد.
الخلاصة في الطاقة: حقق النفط مكاسب أسبوعية رغم التراجع المؤقت في بعض الجلسات. وأظهر ارتفاع برنت إلى ما فوق 104 دولارات للبرميل أن المخاطر الجيوسياسية ما زالت تمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد الأسعار، بينما ظلت اضطرابات الإنتاج الأمريكي عاملًا إضافيًا في زيادة التقلبات.
سادسًا: البيانات الاقتصادية وأسعار الفائدة
1. السياسة النقدية الأمريكية
ظل مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق خلال الأسبوع.
وأظهر محضر اجتماع سبتمبر أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي كانوا متفقين على قرار رفع أسعار الفائدة في ذلك الاجتماع، وأن معظمهم توقعوا الحاجة إلى زيادة إضافية خلال العام.
وقد عززت هذه التوجهات المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة، خصوصًا مع بقاء التضخم معرضًا للارتفاع نتيجة أسعار الطاقة. وفي المقابل، أدت بيانات سوق العمل الأضعف من المتوقع في سبتمبر إلى تقليل بعض المخاوف بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية بوتيرة سريعة.
2. عوائد سندات الخزانة الأمريكية
كانت عوائد سندات الخزانة من أهم مصادر الضغط على الأسواق العالمية.
فقد ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تجاوزت 5.3% خلال الأسبوع، قبل أن يتراجع نسبيًا مع تحسن الطلب على بعض إصدارات الخزانة.
وبلغ العائد نحو 5.24% إلى 5.26% قرب نهاية الأسبوع، وفق اختلاف توقيتات الرصد. ورغم هذا التراجع النسبي، بقيت العوائد مرتفعة بما يكفي لزيادة تكاليف التمويل والضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا والشركات ذات التقييمات المرتفعة.
3. التضخم
استمرت المخاوف التضخمية في التأثير على قرارات المستثمرين، مع ارتفاع أسعار الطاقة وبقاء عوائد السندات عند مستويات مرتفعة.
وأدى ذلك إلى زيادة الحذر بشأن قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية في الأجل القريب، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع أو انتقلت تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.
ومن المتوقع أن يكون تقرير التضخم الأمريكي المقبل من أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه الأسواق في الأسبوع التالي.
4. النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأمريكي
أثارت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة نسبيًا تساؤلات بشأن قوة سوق العمل، بعد أن أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، مقابل توقعات تراوحت بين 80 ألفًا و90 ألف وظيفة تقريبًا.
كما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، وهو ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل.
ومع ذلك، لم تؤد هذه البيانات إلى تراجع مستدام في عوائد السندات، إذ استمرت مخاوف التضخم وتكاليف الطاقة في التأثير على توقعات السياسة النقدية.
5. الأسواق الأوروبية والضغوط المالية
ظلت الأسواق الأوروبية تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما في فرنسا، حيث أثارت المخاوف المالية والسياسية قلق المستثمرين.
وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.99% خلال الأسبوع، وهو مستوى مرتفع تاريخيًا، ما زاد من حساسية الأسهم الأوروبية تجاه التطورات المالية والسياسة النقدية.
سابعًا: العوامل الرئيسية خلف تحركات الأسواق خلال الأسبوع
1. ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
أدى ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة التمويل والضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا والشركات التي تعتمد على توقعات النمو المستقبلي. ورغم التراجع النسبي في نهاية الأسبوع، ظلت العوائد عند مستويات مرتفعة.
2. التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران
أثرت التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط بصورة مباشرة في أسعار النفط، ورفعت المخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وفي نهاية الأسبوع، ساعدت التصريحات الأمريكية بشأن تأجيل أي هجوم على إيران قبل انتخابات نوفمبر على تهدئة المخاوف نسبيًا.
3. ارتفاع أسعار النفط ومخاوف الإمدادات
ارتفع برنت إلى أكثر من 104 دولارات للبرميل، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات. كما أسهمت المخاوف بشأن الإنتاج الأمريكي في خليج المكسيك في زيادة تقلبات سوق الطاقة.
4. استمرار زخم أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
واصلت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دعم المؤشرات الأمريكية، خصوصًا Nasdaq، رغم تعرض بعض الشركات لعمليات جني أرباح ومخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
5. تراجع بعض المخاوف الجيوسياسية في نهاية الأسبوع
ساعدت التصريحات الأمريكية بشأن عدم تنفيذ هجمات على إيران قبل انتخابات نوفمبر على تحسين شهية المخاطرة، ودعمت ارتفاع الأسهم الأمريكية والأوروبية في جلسة الجمعة.
6. مخاوف التضخم واستمرار السياسة النقدية المتشددة
حدّت مخاوف التضخم من قدرة الأسواق على الاستفادة الكاملة من تراجع النفط في بعض الجلسات، وأبقت توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات ضمن العوامل الأساسية المؤثرة في قرارات المستثمرين.
7. تباين أداء السلع الزراعية والصناعية
تراجعت بعض عقود الحبوب في نهاية الأسبوع، بينما حافظت المعادن الصناعية على ارتباطها بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصيني والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة المتجددة.
وتوضح هذه العوامل مجتمعة أن تحركات الأسواق لم تكن مرتبطة باتجاه اقتصادي واحد، بل جاءت نتيجة التفاعل بين السياسة النقدية، ومخاطر الطاقة، والتطورات الجيوسياسية، وأداء الشركات الكبرى.
ثامنًا: الملخص العام
شهدت الأسواق العالمية خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 أداءً متباينًا يميل إلى الإيجابية في الأسهم الأمريكية والأوروبية، مع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والسندات والمعادن.
ففي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 1.2%، وصعد Dow Jones بنحو 0.9%، بينما سجل Nasdaq مكاسب أسبوعية تقارب 0.6%. وجاءت هذه المكاسب رغم ارتفاع عوائد السندات والمخاوف المتعلقة بالتضخم، بفضل استمرار الطلب على الأسهم الكبرى وتحسن المعنويات في نهاية الأسبوع.
وفي أوروبا، شهدت الأسواق انتعاشًا واضحًا يوم الجمعة بعد تراجع بعض المخاوف الجيوسياسية، لكن الضغوط المالية وارتفاع عوائد السندات الحكومية ظلت من أبرز التحديات. أما في آسيا، فقد اختلف الأداء بين الأسواق اليابانية والصينية وهونغ كونغ، مع استمرار تأثير توقعات النمو والطلب الصناعي وحركة أسهم التكنولوجيا.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت إلى نحو 104.72 دولارات للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 91.85 دولارًا، محققين مكاسب أسبوعية رغم التراجعات المؤقتة. وأكدت هذه التحركات استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في تحديد اتجاه أسعار النفط.
أما المعادن النفيسة، فقد استعادت بعض مكاسبها، إذ ارتفع الذهب بنحو 1.4% خلال الأسبوع إلى قرابة 4,191 دولارًا للأونصة، وصعدت الفضة بنحو 1.2% إلى نحو 60.67 دولارًا للأونصة. ومع ذلك، ظلت هذه الأسواق حساسة لعوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة.
وفي أسواق السلع الزراعية، تعرضت بعض الحبوب لضغوط في نهاية الأسبوع، بينما استمرت أسعار القهوة وغيرها من المحاصيل في التفاعل مع توقعات الإنتاج والطلب العالمي وتكاليف النقل والطاقة
تاسعًا: الخلاصة
مثّل الأسبوع الماضي مرحلة من التوازن الحذر بين استمرار التفاؤل بأسهم التكنولوجيا والمخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والطاقة. فقد تمكنت الأسهم الأمريكية من تحقيق مكاسب أسبوعية، لكن ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا حدّ من اتساع الصعود، وأبقى المستثمرين في حالة ترقب للتطورات الاقتصادية المقبلة.
وفي أسواق الطاقة، أظهرت تحركات النفط أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال عاملًا حاسمًا في تحديد الأسعار، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن مضيق هرمز واضطرابات الإمدادات. كما أن ارتفاع النفط قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤخر أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
أما المعادن النفيسة، فقد استفادت من تحسن الطلب الاستثماري في نهاية الأسبوع، لكنها ستظل مرتبطة بصورة وثيقة باتجاه الدولار وعوائد السندات. وفي المقابل، ستبقى المعادن الصناعية والسلع الزراعية حساسة لتوقعات النمو العالمي، والطلب الصيني، ومستويات الإنتاج والمخزونات.#FYCCI

