شهدت الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء عودة واضحة إلى أجواء الحذر والضغط على الأصول عالية المخاطر، بعد أن تراجعت الأسهم الأمريكية في جلسة الاثنين مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وفي المقابل، بقي الدولار قوياً بالقرب من أعلى مستوياته خلال شهرين، بينما تعرض الذهب والفضة لضغوط بيعية قوية نتيجة ارتفاع العوائد الأمريكية وتزايد توقعات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية. كما تحولت الأسواق الآسيوية إلى التراجع بصورة عامة، مع بقاء بعض الدعم للأسهم الصينية بعد تعهد الحكومة بتعزيز إجراءات الدعم الاقتصادي.
1. الأسواق المالية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية
الأسواق الأمريكية (US)
تتجه وول ستريت اليوم الثلاثاء إلى افتتاح حذر، بعد أن أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الاثنين على انخفاض، متأثرة بارتفاع أسعار النفط والعوائد الأمريكية والمخاوف من استمرار التضخم، في وقت طغت فيه هذه العوامل على التأثير الإيجابي لإعلان شركة Nvidia عن برنامج ضخم لإعادة شراء الأسهم.
S&P 500: أغلق الاثنين منخفضاً بنحو 0.8% عند حوالي 7,683.69 نقطة.
Dow Jones: تراجع بنحو 0.67%، بما يعادل نحو 347 نقطة، ليغلق عند حوالي 51,481.51 نقطة.
Nasdaq Composite: انخفض بنحو 0.9% إلى حوالي 26,820.38 نقطة، متأثراً بارتفاع عوائد السندات وضغوط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ورغم الضغوط، قدم إعلان Nvidia عن برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى نحو 150 مليار دولار دعماً نسبياً لقطاع التكنولوجيا، إلا أن ارتفاع العوائد النفطية والسندات حدّ من تأثير هذا العامل الإيجابي.
وتتركز أنظار المستثمرين على بيانات التضخم والوظائف الأمريكية المقبلة، وعلى مدى انعكاس ارتفاع الطاقة على توقعات أسعار الفائدة، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات زيادة جديدة للفائدة الأمريكية خلال أكتوبر.
الأسواق الأوروبية (Europe)
دخلت الأسواق الأوروبية تعاملات الثلاثاء في أجواء حذرة، بعدما أنهت جلسة الاثنين بصورة شبه مستقرة، إذ حد ارتفاع النفط وعوائد السندات من تأثير المكاسب التي حققتها بعض القطاعات.
STOXX 600: أغلق الاثنين شبه مستقر عند حوالي 638.68 نقطة.
DAX الألماني: أنهى الجلسة بالقرب من 25,444 نقطة، مع استمرار تأثر الأسهم بارتفاع عوائد السندات.
CAC 40 الفرنسي: تحرك بالقرب من 8,111 نقطة.
FTSE 100 البريطاني: أغلق حول 10,695 نقطة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة والعوائد.
وكانت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية من أبرز الرابحين بعد الإعلان عن إجراءات حكومية جديدة لدعم المشترين، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسعار المعادن حدّا من المكاسب العامة.
وتبقى الأسواق الأوروبية شديدة الحساسية لتطورات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.
الأسواق الآسيوية (Asia)
شهدت الأسواق الآسيوية اليوم الثلاثاء أداءً متبايناً يميل إلى الهبوط، متأثرة بتراجع وول ستريت وارتفاع النفط والعوائد الأمريكية.
Nikkei 225 الياباني: تراجع بنحو 1.2% في أحدث التعاملات، مع تعرض الأسهم اليابانية لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات العالمية.
Kospi الكوري: انخفض بنحو 0.6%، رغم تحسن نسبي في بعض أسهم أشباه الموصلات.
Shanghai Composite: ارتفع بنحو 0.1%، مدعوماً بتعهد الحكومة الصينية بتعزيز الدعم الاقتصادي والسياسات المضادة للدورة الاقتصادية.
Hang Seng في هونغ كونغ: تراجع بنحو 0.6%، مع انخفاض أسهم عدد من شركات التكنولوجيا.
وتأثرت الأسواق الآسيوية أيضاً بارتفاع العوائد الأمريكية ومخاوف التضخم، فيما حصلت الأسهم الصينية على دعم نسبي من توجهات بكين لتعزيز سوق العقارات والسياسات الاقتصادية.
الأسواق العربية والشرق الأوسط (Arab/Regional)
تحركت الأسواق العربية والخليجية في أجواء متباينة، مع استمرار تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
السوق السعودي TASI: أغلق الاثنين منخفضاً بنحو 0.96% عند 10,579.18 نقطة.
وتبقى السوق السعودية مرتبطة بصورة كبيرة بتطورات أسعار النفط والقطاع المصرفي والاتجاه العام للأسواق العالمية.
أما أسواق الإمارات وبقية الأسواق الخليجية، فتظل تحت تأثير تطورات أسعار الخام وحركة المستثمرين الأجانب، إضافة إلى التطورات الأمنية في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وتشير الصورة الإقليمية إلى استمرار الحساسية العالية للأسواق تجاه أي تطور جديد في العلاقات الأمريكية الإيرانية أو حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
2. قطاع الطاقة – النفط والغاز
عاد النفط إلى الارتفاع بقوة اليوم الثلاثاء، في ظل استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط وعدم التوصل إلى انفراجة واضحة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
خام برنت (Brent Crude):
يتحرك قرب 106–107.5 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بنحو 1%–2% في التعاملات المبكرة.
خام غرب تكساس WTI:
يتحرك قرب 93.5–94 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع يقارب 1%–1.5%.
الغاز الطبيعي الأمريكي:
يتحرك قرب 3.0 دولار/MMBtu، مع تقلبات قوية في العقود الآجلة.
ويعكس ارتفاع النفط عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق، خصوصاً بعد تعثر المسار المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز واستمرار عدم اليقين بشأن تدفقات النفط والناقلات في المنطقة.
ويشكل ارتفاع النفط أحد أهم مصادر الضغط على الأسواق حالياً، لأنه يرفع مخاطر التضخم ويزيد احتمال بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول.
3. المعادن الثمينة
تعرضت المعادن الثمينة لضغوط قوية اليوم الثلاثاء بعد موجة بيع حادة في جلسة الاثنين، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
الذهب (Gold):
يتحرك قرب 4,150–4,160 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنحو 0.4% في أحدث التعاملات.
الفضة (Silver):
تدور قرب 61 دولاراً للأونصة، مع انخفاض يقارب 1%.
البلاتين (Platinum):
يتحرك قرب 1,735 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنحو 0.5%.
وتواجه المعادن الثمينة حالياً عاملين متعارضين؛ فمن جهة تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة، ومن جهة أخرى يؤدي ارتفاع عوائد السندات والدولار إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائداً.
4. المعادن الصناعية والحديد
تحركت المعادن الصناعية بصورة متباينة مع استمرار قوة الدولار ومخاوف تباطؤ الطلب العالمي.
النحاس (Copper):
يتحرك قرب 6.61 دولار للرطل، أي ما يعادل نحو 14.57 دولاراً/كجم، مع انخفاض يقارب 0.3% في أحدث البيانات.
الألومنيوم (Aluminum):
يتحرك قرب 3,386 دولاراً للطن، أي حوالي 3.39 دولار/كجم، مع انخفاض يقارب 0.6%.
خام الحديد:
يدور حول مستويات تقارب 97 دولاراً للطن في آخر القراءات الدولية المتاحة.
وتتأثر المعادن الصناعية بارتفاع الدولار والقلق بشأن الطلب الصيني، رغم استمرار وجود دعم متوسط الأجل من احتياجات البنية التحتية ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء والإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
5. السلع الزراعية والغذائية
تحركت السلع الزراعية اليوم الثلاثاء بصورة متباينة، مع استمرار الضغوط على الحبوب مقابل قوة واضحة في القهوة وبعض السلع اللينة.
القمح (Wheat):
حوالي 686.8 سنت/بوشل، بما يعادل نحو 0.253 دولار/كجم.
الذرة (Corn):
حوالي 521.3 سنت/بوشل، بما يعادل نحو 0.205 دولار/كجم.
الأرز الخام (Rough Rice): نحو 16.46 دولاراً/100 رطل، بما يعادل قرابة 0.363 دولار/كجم.
السكر (Sugar):
نحو 17.5–18.0 سنت/رطل، أي حوالي 0.39 دولار/كجم، مع تقلبات قوية خلال الجلسة.
القهوة العربية (Coffee Arabica):
نحو 288.5 سنت/رطل، أي قرابة 6.36 دولار/كجم، مع ارتفاع يقارب 3.5% في أحدث التعاملات.
القطن (Cotton):
يدور حول 82.5 سنت/رطل، أي ما يقارب 1.82 دولار/كجم، مع تحركات محدودة مقارنة بالقهوة والحبوب.
الحليب (Milk):
يتحرك عقد الحليب الأمريكي Class III قرب 15.08 دولار/قنطار (CWT)، منخفضاً بنحو 0.08 دولار في أحدث تداولات 28 سبتمبر، وفق بيانات سوق العقود الآجلة. وبما أن القنطار الأمريكي يعادل 100 رطل، فإن السعر يعادل تقريباً 0.333 دولار/كجم.
6. التحليل المالي والملخص الاقتصادي
الأسهم العالمية: عاد الحذر إلى الأسواق بعد موجة صعود الأسبوع الماضي، مع تراجع المؤشرات الأمريكية وارتفاع تكلفة التمويل.
عوائد السندات الأمريكية: ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.27%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، الأمر الذي يزيد الضغط على أسهم التكنولوجيا والنمو.
الدولار: بقي قريباً من أعلى مستوى له خلال شهرين، مستفيداً من ارتفاع العوائد الأمريكية وتزايد توقعات استمرار التشدد النقدي.
النفط: ارتفع مجدداً فوق 106 دولارات لبرميل برنت، مع استمرار المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وإمدادات الشرق الأوسط.
الذهب: تعرض لضغوط قوية رغم المخاطر الجيوسياسية، لأن قوة الدولار وارتفاع العوائد قللا من جاذبية المعدن الأصفر على المدى القصير.
الولايات المتحدة وإيران:
تبقى التطورات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران العامل الأكثر حساسية لأسواق الطاقة، وأي انفراج بشأن مضيق هرمز قد يضغط على النفط، بينما استمرار التوتر قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة.
الولايات المتحدة والصين:
تستمر الأسواق في مراقبة العلاقات التجارية والتكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم، خصوصاً القيود على مكونات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
الخلاصة
تتحرك الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء في أجواء أكثر حذراً مقارنة بالأسبوع الماضي، بعد أن أدى ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الضغط على الأسهم العالمية، في الوقت الذي بقي فيه الدولار قوياً وتعرض الذهب والفضة لموجة بيع واضحة.
في الولايات المتحدة، تراجع S&P 500 بنحو 0.8% إلى 7,683.69 نقطة، وانخفض Dow Jones بنحو 0.67% إلى 51,481.51 نقطة، بينما هبط Nasdaq بنحو 0.9% إلى 26,820.38 نقطة في جلسة الاثنين.
وفي آسيا، اتجهت معظم الأسواق إلى الهبوط، بينما استفادت الأسهم الصينية جزئياً من تعهدات حكومية جديدة لدعم الاقتصاد. أما أوروبا فأنهت جلسة الاثنين شبه مستقرة تحت تأثير ارتفاع النفط والعوائد.
ويبقى النفط والعوائد الأمريكية والدولار والتوترات حول مضيق هرمز المحاور الرئيسية لحركة الأسواق، إذ إن استمرار ارتفاع النفط قد يعزز المخاوف التضخمية ويزيد توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما يمكن لأي انفراج سياسي في الشرق الأوسط أن يخفف ضغوط الطاقة ويعيد بعض شهية المخاطرة إلى الأسواق.#FYCCI

