#

شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء حالة من التذبذب والضغط على الأصول عالية المخاطر، مع استمرار صعود أسعار النفط إلى أكثر من 106 دولارات للبرميل، بفعل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعد الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية وتعطل خط أنابيب شرق–غرب، بالتزامن مع استمرار المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. وارتفع خام برنت إلى نحو 107.4 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز خام غرب تكساس 103 دولارات. 



وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.02%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، ما زاد الضغوط على الأسهم العالمية، خصوصاً أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، وسط توقعات قوية برفع أسعار الفائدة، بينما تستعد الأسواق أيضاً لاجتماع بنك اليابان. 



الأسواق المالية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية



1. الأسواق الأمريكية (US)



تدخل الأسواق الأمريكية جلسة الثلاثاء وسط حذر واضح وضغوط على العقود الآجلة للأسهم، بعد تراجع وول ستريت في جلسة الاثنين بفعل ارتفاع النفط والعوائد، إضافة إلى موجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.



وكانت المؤشرات الأمريكية قد أغلقت الاثنين على تراجع، إذ انخفض:



S&P 500: نحو 0.28%.



Dow Jones: نحو 0.23%.



Nasdaq Composite: نحو 0.16%.

كما تراجع مؤشر أشباه الموصلات بنحو 5%، متأثراً بمخاوف المستثمرين بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ الإنفاق على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. 



واليوم تظل المؤشرات الأمريكية تحت ضغط ارتفاع العوائد وأسعار النفط، بينما بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 5.02%–5.03%. 



ومن المتوقع أن تبقى المؤشرات الرئيسية:



S&P 500: تحت ضغط بسبب ارتفاع العوائد والطاقة.



Dow Jones: أكثر تماسكاً نسبياً بسبب انخفاض وزنه في شركات التكنولوجيا.



Nasdaq Composite: الأكثر حساسية لارتفاع العوائد وضغوط أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق.

وتشير الأسواق إلى احتمال قوي لرفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع، في ظل استمرار التضخم ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة. 

2. الأسواق الأوروبية (Europe)

تتجه الأسواق الأوروبية إلى جلسة متقلبة، بعد أن تراجعت الأسهم الأوروبية في جلسة الاثنين نتيجة الضغوط على أسهم التكنولوجيا وارتفاع أسعار النفط والعوائد.



وكان مؤشر STOXX Europe 600 قد تراجع بنحو 0.5% إلى حوالي 635.99 نقطة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا الأوروبية بصورة أوضح، مع استمرار الضغوط على شركات أشباه الموصلات. 



وتبقى المؤشرات الأوروبية الرئيسية تحت تأثير:



STOXX 600: حساس لارتفاع أسعار الطاقة والعوائد.



DAX الألماني: يتأثر بضعف التكنولوجيا والصناعة.



CAC 40 الفرنسي: يتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف شهية المخاطرة.



FTSE 100 البريطاني: يحصل على دعم نسبي من شركات النفط والطاقة، لكنه يبقى معرضاً لمخاطر التضخم.



كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي الأوروبي، بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وحذر من مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع الطاقة. 



3. الأسواق الآسيوية (Asia)



شهدت الأسواق الآسيوية اليوم أداءً متبايناً مع ميل عام إلى الحذر، نتيجة ارتفاع النفط والعوائد الأمريكية وتصاعد المخاوف بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.



وبحسب أحدث التداولات:



Nikkei 225 الياباني: ارتفع بنحو 0.2%، مدعوماً بارتداد سهم SoftBank.



Kospi الكوري: تراجع بنحو 0.8%.



Hang Seng: تراجع بنحو 0.6%.



Shanghai Composite: انخفض بنحو 0.2%.



ASX 200 الأسترالي: تراجع بنحو 0.9%.



Taiex التايواني: تراجع بنحو 0.8%.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا والرقائق لضغوط نتيجة المخاوف من ارتفاع تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ وتيرة تطوير النماذج، في الوقت الذي أدى فيه ارتفاع العوائد الأمريكية إلى زيادة تكلفة التمويل على شركات النمو.



كما يراقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان، وسط ارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.02%–3.04%، وهو أعلى مستوى خلال نحو ثلاثة عقود. 

4. الأسواق العربية والشرق الأوسط



تظل الأسواق الخليجية تحت تأثير مباشر للتصعيد الجيوسياسي وارتفاع أسعار النفط، خصوصاً بعد الهجمات التي طالت البنية التحتية النفطية السعودية وتعطل خط أنابيب شرق–غرب.



ويمثل استمرار ارتفاع النفط عاملاً إيجابياً لشركات الطاقة، لكنه في المقابل يزيد المخاطر على القطاعات المصرفية والصناعية والاستهلاكية نتيجة ارتفاع التضخم وتكاليف التشغيل.



كما أن استمرار التوتر في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد حساسية الأسواق الخليجية لأي تطورات عسكرية جديدة.



وتبقى الأسواق العربية الرئيسية تراقب بصورة خاصة:



السوق السعودي TASI: الأكثر حساسية للتطورات المتعلقة بالمنشآت النفطية.



سوق أبوظبي ADX: يتأثر بحركة الطاقة والأسهم المالية.



سوق دبي DFM: حساس للتوترات الإقليمية والسيولة الأجنبية.



المؤشر المصري EGX30: يتأثر بارتفاع أسعار الطاقة والدولار وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

قطاع الطاقة (النفط والغاز)



أصبح النفط مجدداً المحرك الرئيسي للأسواق العالمية اليوم، مع استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات.



خام برنت (Brent Crude)

ارتفع خام برنت إلى حوالي 107.4 دولاراً للبرميل، مدعوماً بمخاوف تعطل الإمدادات بعد الهجمات على البنية التحتية السعودية. 



خام غرب تكساس (WTI Crude)

ارتفع خام WTI إلى حوالي 103.2 دولار للبرميل، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية. 



وتزداد المخاوف بسبب تعطل خط أنابيب شرق–غرب السعودي، الذي يستطيع نقل نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى البحر الأحمر، أي ما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية، ما يجعل استمرار تعطله عاملاً مهماً في دعم أسعار النفط. 



الغاز الطبيعي

تظل أسعار الغاز الأوروبية مرتفعة بسبب مخاطر الإمدادات وتكاليف النقل، مع انتقال جزء من تأثير أزمة النفط إلى سوق الغاز والطاقة الأوروبية. كما سجلت أسعار الغاز البريطانية مستويات مرتفعة مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع الإقليمي. 



المعادن الثمينة



تتحرك المعادن الثمينة اليوم تحت تأثير عاملين متعاكسين: التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، وارتفاع العوائد والدولار الذي يضغط على المعادن غير المدرة للعائد.



الذهب (Gold)

يميل الذهب إلى التماسك مع استمرار التوترات الجيوسياسية، لكنه يواجه ضغوطاً من ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية فوق 5%.

ويظل الذهب في وضع حساس للغاية أمام قرار الفيدرالي، إذ إن استمرار ارتفاع الفائدة والعوائد قد يحد من المكاسب، بينما أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن. وقد أشارت بيانات اليوم إلى ارتفاع طفيف للذهب مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية. 



الفضة (Silver)

تظل الفضة أكثر حساسية من الذهب لارتفاع العوائد، بسبب طبيعتها الاستثمارية والصناعية معاً، ولذلك فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يحد من مكاسبها.



البلاتين (Platinum)

يتحرك البلاتين بصورة متذبذبة، 

متأثراً بحركة الدولار والعوائد وتوقعات الطلب الصناعي العالمي.



المعادن الصناعية والحديد



تحركت المعادن الصناعية في اتجاهات متباينة، مع استمرار التوتر بين مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.



النحاس: يتلقى دعماً من الطلب المرتبط بالكهرباء والشبكات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مع بقاء الأسواق الصناعية حساسة لتوقعات النمو الصيني.



الألومنيوم: يستفيد من محدودية المعروض وارتفاع تكاليف الطاقة، لكنه يتعرض لضغوط إذا تباطأ الطلب الصناعي.



خام الحديد: يبقى مرتبطاً بالطلب الصيني على الصلب وبأداء القطاع العقاري والبنية التحتية في الصين.

وتشير الأسعار الفورية المتاحة إلى تداول النحاس قرب 6.40 دولار للرطل، مع ارتفاع في الأسعار الصناعية، بينما ارتفع خام الحديد والصلب أيضاً في بعض التداولات. 



السلع الزراعية والغذائية



استمرت السلع الزراعية والغذائية في التحرك بصورة متباينة، مع تأثير الطقس والمحاصيل والمخزونات وأسعار الطاقة والشحن.



القمح: ارتفع في التداولات الأخيرة مع استمرار متابعة الإنتاج العالمي والطقس.



الذرة: ارتفعت مع استمرار التركيز على المحاصيل الأمريكية والطلب العالمي.



الأرز: تحرك بصورة إيجابية نسبياً.



السكر: ارتفع مع متابعة توقعات الإنتاج وأسعار الطاقة.



الحليب: يبقى مرتبطاً بالإنتاج وتكاليف الأعلاف والطاقة.



القهوة: تعرضت لضغوط، مع تراجع أرابيكا إلى أدنى مستوى في نحو 10 أسابيع قبل أن تتماسك، وسط توقعات بزيادة المخزونات وتحسن الأمطار في البرازيل. 



الزيوت النباتية: تتحرك بتأثير أسعار النفط والطلب العالمي وتكاليف النقل.



القطن: يتحرك بصورة متذبذبة مع متابعة الطلب العالمي والإنتاج الأمريكي.

وتشير بيانات التداول المتاحة إلى القمح قرب 718 سنتاً للبوشل، والذرة قرب 531 سنتاً، والسكر قرب 19.06 سنتاً للرطل، والقطن قرب 85.04 سنتاً للرطل. 



ويظل ارتفاع النفط عاملاً مهماً في رفع تكاليف النقل والأسمدة والطاقة الزراعية، الأمر الذي قد يضيف ضغوطاً على أسعار الغذاء العالمية إذا استمر لفترة طويلة.



التحليل المالي والملخص الاقتصادي



1. أزمة الطاقة أصبحت العامل الرئيسي

استمرار الهجمات على منشآت النفط السعودية وتعطل خط أنابيب شرق–غرب أبقى النفط فوق 100 دولار، مع وصول برنت إلى أكثر من 107 دولارات. ويشكل احتمال استمرار تعطل الإمدادات أحد أكبر مصادر القلق للأسواق حالياً. 



2. عائد الخزانة الأمريكية فوق 5%

ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق 5% يمثل تطوراً مهماً للأسواق العالمية، لأنه يرفع تكلفة التمويل ويجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خصوصاً أسهم النمو والتكنولوجيا. 



3. الفيدرالي في قلب الأسواق

تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، مع توقعات واسعة النطاق برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لمواجهة التضخم، رغم الضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة. 



4. الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تراجع أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق يعكس تحولاً مؤقتاً في شهية المستثمرين، بعدما بدأت المخاوف من تقييمات القطاع ومن مخاطر تطوير الذكاء الاصطناعي تؤثر على الأسهم. وقد تراجع سهم Nvidia بنحو 3.4% في جلسة الاثنين. 



5. اليابان أيضاً أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً

ارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 3% يعكس تحولاً مهماً في البيئة النقدية العالمية، مع ترقب المستثمرين لاجتماع بنك اليابان واحتمال رفع الفائدة. 



6. النفط فوق 100 دولار يهدد النمو

إذا استمر النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة، فإن التأثير لن يقتصر على شركات الطاقة، بل قد ينتقل إلى تكاليف النقل والصناعة والغذاء، ويؤدي إلى ارتفاع التضخم وتقليص هوامش أرباح الشركات وزيادة مخاطر تباطؤ النمو العالمي.



الخلاصة



شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء حالة من التذبذب والحذر، مع استمرار تأثير أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات. وارتفع خام برنت إلى نحو 107.4 دولاراً، بينما صعد خام WTI إلى أكثر من 103 دولارات، مع استمرار المخاوف بشأن تعطل جزء من الإمدادات السعودية واضطرابات الملاحة في المنطقة. 



وفي أسواق الأسهم، تراجعت غالبية الأسواق الآسيوية، باستثناء ارتفاع محدود في Nikkei، بينما بقيت الأسهم الأوروبية والعقود الآجلة الأمريكية تحت ضغط. وتزايد الضغط على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تجاوز فيه عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ 2007. 



أما في أسواق المعادن والسلع، فتتأثر الأسعار بمزيج من التوترات الجيوسياسية، ارتفاع الطاقة، الدولار، وعوائد السندات. ويظل الذهب مدعوماً بمخاطر الملاذ الآمن، لكنه يواجه ضغوطاً من ارتفاع العوائد، بينما تحافظ المعادن الصناعية على دعم نسبي من الطلب المرتبط بالكهرباء والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.



وبشكل عام، أصبحت الأسواق أمام ثلاثة محركات رئيسية خلال بقية الأسبوع: أسعار النفط وتطورات الشرق الأوسط، قرار الاحتياطي الفيدرالي ومسار الفائدة، وأداء أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وإذا بقي النفط فوق 100 دولار واستقرت عوائد الخزانة فوق 5%، فمن المرجح أن تستمر الأسواق العالمية في حالة من التذبذب المرتفع والميل الدفاعي والحذر.#FYCCI


جميع الحقوق محفوظة لـ © الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية,
. تطوير كليفر ديزاين