شهدت حركة الأسواق حالة من التذبذب وارتفاع المخاطر، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وازدياد المخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وارتفع خام برنت إلى مستويات تقترب من 98 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس 93 دولاراً، ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق. وفي المقابل، جاءت الأسهم الآسيوية متباينة، مع قوة نسبية في كوريا والصين مقابل ضغوط على اليابان وأستراليا، بينما اتجهت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى الضعف. وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية، خصوصاً PPI يوم الخميس وCPI يوم الجمعة، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الفائدة الأمريكية.
الأسواق المالية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية
1. الأسواق الأمريكية (US)
عادت الأنظار إلى وول ستريت بعد عطلة Labor Day، وسط تداولات حذرة في العقود الآجلة بسبب ارتفاع النفط وعوائد السندات واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
وأظهرت العقود الآجلة في بداية تعاملات الثلاثاء اتجاهاً متبايناً، مع ميل إلى الضعف في S&P 500 وDow Jones، بينما أظهر Nasdaq أداءً أكثر تماسكاً بدعم أسهم التكنولوجيا. كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.79%، وهو ما يزيد الضغط على أسهم النمو والتكنولوجيا.
S&P 500: العقود الآجلة تميل إلى التراجع بنحو 0.1%.
Dow Jones: العقود الآجلة تميل إلى الانخفاض.
Nasdaq: أداء أكثر تماسكاً مع دعم من أسهم التكنولوجيا والرقائق.
وتظل الأسواق الأمريكية شديدة الحساسية لبيانات التضخم هذا الأسبوع، خصوصاً بعد ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 60% وفق تسعير الأسواق.
2. الأسواق الأوروبية (Europe)
دخلت الأسواق الأوروبية جلسة الثلاثاء في أجواء حذرة، بعد إغلاق STOXX 600 يوم الاثنين عند نحو 649.9 نقطة، مع استمرار ضغط أسعار النفط على توقعات التضخم والسياسة النقدية.
STOXX 600: نحو 649.9 نقطة في آخر إغلاق.
DAX الألماني: تراجع نحو 0.2% في جلسة الاثنين.
CAC 40 الفرنسي: أظهر مرونة نسبية.
FTSE 100 البريطاني: بقي مدعوماً نسبياً بأسهم الطاقة.
وتزداد حساسية الأسهم الأوروبية لارتفاع النفط، في الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس يوم الخميس لمواجهة مخاطر التضخم.
كما تعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط إضافية صباح الثلاثاء مع اقتراب برنت من 100 دولار، بينما استفادت شركات الطاقة الكبرى نسبياً من ارتفاع أسعار الخام.
3. الأسواق الآسيوية (Asia)
تحركت الأسهم الآسيوية بصورة متباينة اليوم، وسط تأثير مزدوج من ارتفاع النفط وقوة الين من جهة، وتحسن بيانات التجارة الصينية وأداء قطاع التكنولوجيا من جهة أخرى.
Nikkei 225 الياباني: ارتفع بنحو 0.2% في أحدث تداولات، بعد تحركات متذبذبة.
KOSPI الكوري: ارتفع بنحو 1.2%، مدعوماً بأسهم التكنولوجيا والرقائق.
MSCI Asia-Pacific باستثناء اليابان: ارتفع بنحو 0.2%.
Shanghai Composite: ارتفع بنحو 0.2%.
S&P/ASX 200 الأسترالي: تراجع بنحو 0.6%.
وكانت البيانات الصينية من أبرز التطورات؛ إذ ارتفعت الصادرات الصينية في أغسطس 25% على أساس سنوي، بينما قفزت صادرات المنتجات عالية التقنية بنحو 42.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى، مع أكثر من تضاعف قيمة صادرات أشباه الموصلات.
لكن استمرار ارتفاع النفط وقوة الين يبقيان عاملين ضاغطين على الأسواق الآسيوية.
4. الأسواق العربية والشرق الأوسط
تحركت الأسواق الخليجية بصورة متباينة، إذ استفادت بعض أسهم الطاقة من ارتفاع النفط، بينما ضغطت المخاطر الجيوسياسية على شهية المخاطرة.
وبحسب آخر البيانات المتاحة:
السوق السعودي TASI: نحو 11,024.73 نقطة، منخفضاً 0.40%.
دبي DFM: نحو 5,931.29 نقطة، مرتفعاً 0.79%.
أبوظبي ADX: نحو 9,975.72 نقطة، مستقراً تقريباً.
السوق المصري: نحو 70,165.76 نقطة، مرتفعاً 0.20%.
ويظل أداء الأسواق الخليجية مرتبطاً بصورة مباشرة بتطورات النفط؛ فارتفاع الخام يدعم الإيرادات النفطية، لكن اتساع المواجهة العسكرية ومخاطر الملاحة قد يرفعان علاوة المخاطر ويزيدان تقلبات الأسواق.
قطاع الطاقة (النفط والغاز)
كان النفط مرة أخرى المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التوترات الأمريكية الإيرانية وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز.
خام برنت (Brent Crude)
تحرك برنت قرب 97–98.5 دولاراً للبرميل، وسجل في بعض التداولات نحو 98.40 دولاراً، وهو أعلى مستوى في عدة أسابيع.
خام غرب تكساس (WTI Crude)
ارتفع إلى نحو 93.9 دولاراً للبرميل، بزيادة قوية مع تصاعد مخاوف الإمدادات.
وتراجعت حركة ناقلات السلع عبر مضيق هرمز بصورة واضحة؛ حيث مرت سبع سفن سلع فقط يوم الاثنين وفق بيانات Kpler، في حين حذرت إيران من استهداف منشآت الطاقة في الخليج إذا تجددت الهجمات الأمريكية.
كما رفعت Goldman Sachs توقعاتها لأسعار النفط بسبب توقع استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.
الغاز الطبيعي: بقي مدعوماً بمخاوف الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، خصوصاً في أوروبا.
المعادن الثمينة
تحركت المعادن الثمينة في اتجاه متباين، إذ دعمت التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة، بينما حد ارتفاع عوائد السندات وتوقعات الفائدة من المكاسب.
الذهب (Gold)
ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.1% إلى 4,407.27 دولاراً للأونصة، بينما أظهرت بعض التداولات الآسيوية مستويات أعلى قرب 4,430 دولاراً للأونصة مع تراجع الدولار.
الفضة (Silver)
ارتفعت بنحو 0.1% في أحدث بيانات رويترز، مع تداولها قرب 66–67 دولاراً للأونصة.
البلاتين (Platinum)
تحرك قرب 1,830 دولاراً للأونصة، مع أداء متذبذب بين ضغوط الفائدة ودعم الطلب على المعادن الثمينة.
وبصورة عامة، يحظى الذهب بدعم من المخاطر الجيوسياسية، لكن ارتفاع العوائد الأمريكية واحتمالات رفع الفائدة يحدان من قدرته على تسجيل مكاسب أكبر.
المعادن الصناعية والحديد
شهدت المعادن الصناعية أداءً إيجابياً نسبياً، مع استمرار قوة الطلب الصيني وارتفاع المخاوف بشأن الإمدادات.
النحاس:
واصل النحاس تحركه عند مستويات قياسية مرتفعة، مع استمرار المخاوف من محدودية المعروض العالمي. كما ارتفع النحاس في بورصة شنغهاي بنحو 1.36% في أحدث التداولات المحلية.
الألومنيوم:
تحرك بصورة متماسكة، مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والطلب الصناعي الصيني.
خام الحديد:
ظل متأثراً بمستوى الطلب الصيني، خصوصاً قطاع العقارات والبنية التحتية، رغم قوة الصادرات الصينية.
وتشير بيانات الصين إلى أن صادراتها القوية، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية، توفر دعماً للنشاط الصناعي، لكن ضعف الطلب المحلي يبقى نقطة ضعف رئيسية.
السلع الزراعية والغذائية
تحركت السلع الزراعية بصورة متباينة، مع استمرار تأثير الطقس والمحاصيل الأمريكية وحركة الدولار وتكاليف الطاقة والشحن.
القمح (Wheat):
تحرك في نطاق متذبذب مع استمرار متابعة توقعات الإنتاج العالمي.
الذرة (Corn):
بقيت مرتبطة بتوقعات المحاصيل الأمريكية والطلب العالمي.
الأرز (Rice):
حافظ على حركة متوازنة مع متابعة الإنتاج الآسيوي.
السكر (Sugar):
ظل حساساً لتوقعات الإنتاج العالمي وأسعار الطاقة.
القهوة (Coffee):
استمرت في التأثر بمخاوف الطقس والإمدادات في مناطق الإنتاج الرئيسية.
القطن (Cotton):
تحرك بصورة متذبذبة مع متابعة المحاصيل الأمريكية والطلب العالمي.
وتشير الأسعار الدولية المتاحة ليوم 8 سبتمبر إلى تداول القمح والذرة والأرز والقطن ضمن نطاقات متباينة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في أسواق السلع الزراعية.
التحليل المالي والملخص الاقتصادي
1. تصعيد التوتر الأمريكي الإيراني ومضيق هرمز:
أصبح مضيق هرمز مجدداً محور اهتمام الأسواق، بعد تراجع حركة السفن وتهديدات إيران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة، الأمر الذي دفع النفط إلى قرب 100 دولار.
2. النفط والتضخم العالمي:
اقتراب برنت من 100 دولار يرفع مخاطر التضخم، خصوصاً في أوروبا وآسيا، ويقلل قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة أو يجبرها على تشديد السياسة النقدية.
3. الفيدرالي الأمريكي:
تتجه الأنظار إلى PPI يوم الخميس وCPI يوم الجمعة، حيث ستحدد البيانات مدى استمرار توقعات رفع الفائدة في سبتمبر.
4. البنك المركزي الأوروبي:
ارتفاع النفط يعزز احتمالات رفع الفائدة الأوروبية، مع تسعير الأسواق حالياً زيادة قدرها 25 نقطة أساس في اجتماع الخميس.
5. الصين والتكنولوجيا:
الارتفاع القوي للصادرات الصينية، وخاصة منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يقدم دعماً للأسهم الآسيوية، لكنه لا يلغي المخاوف المتعلقة بضعف الاستهلاك والعقار داخل الصين.
الخلاصة
شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء جلسة متقلبة، مع انتقال التركيز بصورة أكبر إلى النفط ومخاطر مضيق هرمز والتضخم. وتجاوز برنت مستوى 98 دولاراً في بعض التداولات، بينما اقترب WTI من 94 دولاراً، بعد تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والملاحة في الخليج.
وفي الأسهم، جاءت الأسواق الآسيوية متباينة؛ فارتفع KOSPI والأسهم الصينية بدعم من التكنولوجيا والصادرات القوية، بينما تعرضت اليابان وأستراليا لضغوط. وفي المقابل، اتسمت أوروبا بالحذر، مع تزايد رهانات رفع الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي. أما الذهب فحافظ على مستويات مرتفعة قرب 4,400 دولار للأونصة مستفيداً من المخاطر الجيوسياسية، رغم ضغوط العوائد وتوقعات الفائدة.
وبشكل عام، أصبحت معادلة الأسواق لهذا اليوم واضحة: ارتفاع النفط = ارتفاع مخاطر التضخم والفائدة، بينما تمثل بيانات PPI وCPI الأمريكية، إلى جانب اجتماع البنك المركزي الأوروبي، أهم المحركات المنتظرة لبقية الأسبوع.#FYCCI

