شهدت الاسواق العالمية حالة من الحذر والتذبذب مع بداية شهر سبتمبر، بعد عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الصعود وأعاد مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى واجهة الأسواق. وفي المقابل، تراجعت شهية المخاطرة في جزء من الأسواق الآسيوية، بينما افتتحت الأسواق الأوروبية على أداء متباين، واستقرت وول ستريت مع ترقب بيانات التصنيع والوظائف الأمريكية.
الأسواق المالية والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية
الأسواق الأمريكية (US):
بدأت الأسهم الأمريكية جلسة سبتمبر بحذر، مع ميل إلى الاستقرار بعد تراجع مؤشرات وول ستريت في جلسة الاثنين. ويترقب المستثمرون بيانات ISM للتصنيع وطلبات إعانة/فرص العمل JOLTS، إضافة إلى تقرير الوظائف الشهري المنتظر الجمعة، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الفيدرالي خلال سبتمبر. كما بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.78%، وهو مستوى مرتفع يزيد الضغط على تقييمات الأسهم.
S&P 500: تحرك في نطاق عرضي مع ميل حذر، بعد انخفاضه بنحو 0.3% في جلسة الاثنين.
Dow Jones: استقر قرب مستويات 53,000 نقطة مع تذبذب محدود.
Nasdaq Composite: تحرك بحذر مع استمرار الضغط على أسهم التكنولوجيا والرقائق نتيجة ارتفاع العوائد ومخاوف الفائدة.
وقد حقق S&P 500 وNasdaq مكاسب قوية خلال أغسطس، لكن بداية سبتمبر جاءت أكثر حذراً بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات.
الأسواق الأوروبية (Europe):
افتتحت الأسواق الأوروبية على أداء متباين يميل إلى الاستقرار، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وارتفاع أسعار الطاقة.
وسجل STOXX 600 ارتفاعاً بنحو 0.04%،
بينما تراجع DAX الألماني 0.2%
وارتفع CAC 40 الفرنسي 0.4%،
في حين انخفض FTSE 100 بنحو 0.4%.
STOXX 600: +0.04% تقريباً.
DAX الألماني: -0.20%.
CAC 40 الفرنسي: +0.40%.
FTSE 100 البريطاني: -0.40%.
وتعرضت أسواق السندات الأوروبية لضغوط قوية؛ إذ وصلت عوائد السندات الألمانية والفرنسية طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة جداً، بالتزامن مع ترقب بيانات تضخم منطقة اليورو واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأوروبية.
الأسواق الآسيوية (Asia):
غلب التراجع على الأسواق الآسيوية بسبب ارتفاع النفط وتجدد مخاوف التضخم، إلى جانب ضعف أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
Nikkei 225 الياباني: تحرك حول 65,647 نقطة، مع تذبذب واضح خلال الجلسة.
Hang Seng: تراجع بنحو 0.9%.
Shanghai Composite: تراجع بنحو 0.1% إلى قرب 3,983 نقطة.
Kospi الكوري: تحرك تحت ضغط أسهم التكنولوجيا والرقائق.
كما تعرضت أسهم Shein لهبوط حاد في أول تداول لها في هونغ كونغ، بينما بقي المستثمرون في آسيا تحت تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وعدم وضوح المسار النقدي الأمريكي.
الأسواق العربية والشرق الأوسط (Arab/Regional):
تحركت الأسواق الخليجية بحذر نتيجة ارتفاع النفط والتوترات الإقليمية، مع تفاوت استفادة أسهم الطاقة مقابل الضغوط على القطاعات الأخرى.
السوق السعودي TASI: سجل 11,127.08 نقطة بانخفاض 0.28% وفق بيانات السوق السعودية.
دبي DFM: تحرك في نطاق متذبذب مع تأثير ارتفاع النفط والتوترات الجيوسياسية.
أبوظبي: اتجه إلى الاستقرار مع ميل حذر.
مصر EGX30: تحرك في نطاق متذبذب مع استمرار مراقبة أسعار الطاقة والدولار والعوائد العالمية.
قطاع الطاقة (النفط والغاز)
شهد قطاع الطاقة أقوى تحرك في الأسواق العالمية اليوم، حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً بعد تجدد المواجهات الأمريكية الإيرانية وارتفاع المخاوف بشأن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
خام برنت (Brent Crude):
ارتفع بنحو 0.6–0.8% ليتداول قرب 91.05–91.23 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس (WTI Crude):
ارتفع بنحو 0.8–1.0% إلى حوالي 86.46–86.62 دولاراً للبرميل.
الغاز الطبيعي (Natural Gas):
بقي الغاز تحت ضغط مخاطر الإمدادات الأوروبية، مع ارتفاع أسعار الغاز القياسية في أوروبا إلى أعلى مستوياتها في نحو 3.5 سنوات، وسط مخاوف من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الإمدادات ومسارات النقل.
المعادن الثمينة
تحركت المعادن الثمينة بصورة متباينة؛ إذ استفاد الذهب من التوترات الجيوسياسية، لكنه تعرض في الوقت نفسه لضغط ارتفاع الدولار والعوائد واحتمالات تشديد الفيدرالي.
الذهب (Gold):
استقر قرب 4,430–4,445 دولاراً للأونصة، بعد تراجع خلال الجلستين السابقتين. وتشير بيانات التداول إلى نطاق يومي يقارب 4,427–4,462 دولاراً للأونصة.
الفضة (Silver):
استقرت قرب 66.50–66.60 دولاراً للأونصة مع ميل إيجابي محدود.
البلاتين (Platinum):
تحرك قرب 1,796–1,800 دولار للأونصة مع ميل صعودي محدود في بداية الجلسة.
المعادن الصناعية والحديد
النحاس (Copper):
بقي عند مستويات مرتفعة نسبياً، مع استمرار دعم الطلب الصناعي ومخاوف الإمدادات.
الألومنيوم (Aluminum):
تحرك في نطاق متذبذب مع تأثره بتكاليف الطاقة وتوقعات الطلب الصناعي العالمي.
خام الحديد (Iron Ore):
حافظ على مستويات قوية نسبياً، مدعوماً بالطلب الصيني، مع استمرار مراقبة بيانات القطاع الصناعي الصيني.
وتشير بيانات الأسواق العالمية في بداية سبتمبر إلى تداول النحاس عند مستويات مرتفعة، بينما ظل خام الحديد متماسكاً.
السلع الزراعية والغذائية
شهدت السلع الزراعية تبايناً واضحاً مع اختلاف العوامل الخاصة بالطقس والمحاصيل والمخزونات العالمية:
القمح (Wheat):
نحو 0.655 دولار/كجم وفق أسعار العقود المرجعية بعد تحويل الوحدة.
الذرة (Corn):
نحو 0.481 دولار/كجم.
الأرز (Rice):
تحرك في نطاق متوازن مع استمرار مراقبة الإنتاج الآسيوي.
السكر (Sugar):
نحو 0.164 دولار/كجم وفق السعر المرجعي المحول.
القهوة (Coffee):
نحو 3.17 دولار/كجم وفق السعر المرجعي.
القطن (Cotton):
نحو 0.85 دولار/كجم.
وتظهر بيانات السوق في بداية سبتمبر ارتفاع القمح والذرة والقطن، مقابل تراجع القهوة والسكر.
التحليل المالي والملخص الاقتصادي
1. التصعيد الأمريكي الإيراني:
عاد العامل الجيوسياسي إلى صدارة الأسواق بعد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ما رفع علاوة المخاطر ودفع النفط للصعود، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن مضيق هرمز.
2. ارتفاع عوائد السندات:
استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والأوروبية يمثل أحد أكبر الضغوط على الأسهم، لأنه يزيد تكلفة التمويل ويخفض جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية. ووصل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.78%، بينما سجلت عوائد السندات الألمانية والفرنسية طويلة الأجل مستويات مرتفعة جداً.
3. ترقب البيانات الاقتصادية:
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات ISM التصنيعي وJOLTS اليوم، ثم بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة، باعتبارها مؤشرات رئيسية على اتجاه الاقتصاد الأمريكي ومسار الفائدة.
4. النفط والتضخم:
ارتفاع النفط فوق 90 دولاراً يعيد الضغوط التضخمية، ويجعل مهمة البنوك المركزية أكثر صعوبة، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الخلاصة:
شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء بداية متوترة لشهر سبتمبر، حيث أدى تجدد التصعيد الأمريكي الإيراني إلى ارتفاع النفط نحو 91 دولاراً لبرنت و86 دولاراً لخام WTI، بينما اتجهت الأسهم الآسيوية إلى التراجع وافتتحت الأسواق الأوروبية على تباين، في حين حافظت وول ستريت على حالة من الاستقرار الحذر. وفي المقابل، استقر الذهب قرب 4,430 دولاراً للأونصة، وسط توازن بين طلب الملاذ الآمن وضغوط ارتفاع العوائد واحتمالات تشديد السياسة النقدية. وبشكل عام، يبقى النفط والتوترات الجيوسياسية وعوائد السندات وبيانات الوظائف الأمريكية أهم محددات اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة.#FYCCI

